أبي بكر الكاشاني
169
بدائع الصنائع
أفعال العمرة في الأشهر فيكون متمتعا وليس لأهل مكة ولا لأهل داخل المواقيت التي بينها وبين مكة قران ولا تمتع وقال الشافعي يصح قرانهم وتمتعهم وجه قوله قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى من غير فصل بين أهل مكة وغيرهم ولنا قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام جعل التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام على الخصوص لان اللام للاختصاص ثم حاضر والمسجد الحرام هم أهل مكة وأهل الحل الذين منازلهم داخل المواقيت الخمسة وقال مالك هم أهل مكة خاصة لان معنى الحضور لهم وقال الشافعي هم أهل مكة ومن كان بينه وبين مكة مسافة لا تقصر فيها الصلاة لأنه إذا كان كذلك كان من توابع مكة والا فلا والصحيح قولنا لان الذين هم داخل المواقيت الخمسة منازلهم من توابع مكة بدليل أنه يحل لهم أن يدخلوا مكة لحاجة بغير احرام فكانوا في حكم حاضري المسجد الحرام وروى عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال ليس لأهل مكة تمتع ولا قران ولان دخول العمرة في أشهر الحج ثبت رخصة لقوله تعالى الحج أشهر معلومات قيل في بعض وجوه التأويل أي للحج أشهر معلومات واللام للاختصاص فيقتضى اختصاص هذه الأشهر بالحج وذلك بان لا يدخل فيها غيره الا أن العمرة دخلت فيها رخصة للآفاقي ضرورة تعذر انشاء السفر للعمرة نظرا له باسقاط أحد السفرين وهذا المعنى لا يوجد في حق أهل مكة ومن بمعناهم فلم تكن العمرة مشروعة في أشهر الحج في حقهم وكذا روى عن ذلك الصحابي أنه قال كنا نعد العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر ثم رخص والثابت بطريق الرخصة يكون ثابتا بطريق الضرورة في حق أهل الآفاق لا في حق أهل مكة على ما بينا فبقيت العمرة في أشهر الحج في حقهم معصية ولان من شرط التمتع أن تحصل العمرة والحج للمتمتع في أشهر الحج من غير أن يلم بأهله فيما بينهما وهذا لا يتحقق في حق المكي لأنه يلم بأهله فيما بينهما لا محالة فلم يوجد شرط التمتع في حقه ولو جمع المكي بين العمرة والحج في أشهر الحج فعليه دم لكن دم كفارة الذنب لا دم نسك شكرا للنعمة عندنا حتى لا يباح له أن يأكل منه ولا يقوم الصوم مقامه إذا كان معسرا وعنده هو دم نسك يجوز له أن يأكل منه ويقوم الصوم مقامه إذا لم يجد الهدى ولو أحرم الآفاقي بالعمرة قبل أشهر الحج فدخل مكة محرما بالعمرة وهو يريد التمتع فينبغي أن يقيم محرما حتى تدخل أشهر الحج فيأتي بأفعال العمرة ثم يحرم بالحج ويحج من عامه ذلك فيكون متمتعا فان أتى بأفعال العمرة أو بأكثرها قبل أشهر الحج ثم دخل أشهر الحج فاحرم بالحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا لأنه لم يتم له الحج والعمرة في أشهر الحج ولو أحرم بعمرة أخرى بعدما دخل أشهر الحج لم يكن متمتعا في قولهم جميعا لأنه صار في حكم أهل مكة بدليل أنه صار ميقاتهم ميقاته فلا يصح له التمتع الا أن يعود إلى أهله ثم يعود إلى مكة محرما بالعمرة في قول أبي حنيفة وفى قولهما الا أن يعود إلى أهله أو إلى موضع يكون لأهله التمتع والقران على ما نذكر ولو أحرم من لا تمتع له من المكي ونحوه بعمرة ثم احرم بحجة يلزمه رفض أحدهما لان الجمع بينهما معصية والنزوع عن المعصية لازم ثم ينظر ان أحرم بعمرة ثم احرم بحجة قبل أن يطوف لعمرته رأسا فإنه يرفض العمرة لأنها أقل عملا والحج أكثر عملا فكانت العمرة أخف مؤنة من الحجة فكان رفضها أيسر ولان المعصية حصلت بسببها لأنها هي التي دخلت في وقت الحج فكانت أولى بالرفض ويمضى على حجته وعليه لرفض عمرته دم وعليه قضاء العمرة لما نذكر وإن كان طاف لعمرته جميع الطواف أو أكثره لا يرفض العمرة بل يرفض الحج لأن العمرة مؤداة والحج غير مؤدى فكان رفض الحج امتناعا عن الأداء ورفض العمرة ابطالا للعمل والامتناع عن العمل دون ابطال العمرة فكان أولى وإن كان طاف لها شوطا أو شوطين أو ثلاثة يرفض الحج في قول أبي حنيفة وفى قول أبى يوسف ومحمد يرفض العمرة وجه قولهما ان رفض العمرة أدنى وأخف مؤنة الا ترى انها سميت الحجة الصغرى فكانت أولى بالرفض ولا عبرة بالقدر المؤدى منها لأنه أقل والأكثر غير مؤدى والأقل بمقابلة الأكثر ملحق بالعدم فكأنه لم يؤد شيئا منها والله أعلم ولأبي حنيفة أن رفض الحجة امتناع من العمل ورفض العمرة ابطال للعمل والامتناع دون الابطال فكان أولى وبيان ذلك أنه لم يوجد للحج عمل لأنه لم يوجد له الا الاحرام وانه ليس من